السيد الخوانساري

46

جامع المدارك

والتغليظ قد يتحقق بالمكان مثل المساجد والمشاهد المشرفة ، وبالزمان كيوم الجمعة والعيد وبعد صلاة العصر ، لأن الله يخاف منه في أمكنة لها قرب عند الله والأزمنة كذلك ، فلعل المنكر يخاف تعجيل العقوبة لو كان كاذبا فيردع ، أو يجل الله تعالى فيترك الحلف . والفقهاء قيدوا التغليظ في المال بنصاب القطع وهو ربع الدينار ، ولم يعثر برواية تدل على هذا ولعلها كانت ولم تصل إلينا . وقد يستدل بالمرسل أو الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عنهما جميعا " لا يحلف أحد عند قبر النبي صلى الله عليه وآله على أقل مما يجب فيه القطع " ( 1 ) بناء على قراءته بالتشديد وإرادة مطلق التغليظ من الحلف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ، والقراءة بالتشديد غير معلومة ، ولعل النظر إلى أن مثل هذا المقدار لا يناسب الحضور عند القبر الشريف والحلف عنده ، والصحيحة المذكورة ترك الاستفصال فيها وترك الاستفصال ليس بمنزلة الاطلاق حتى يقيد كما لا يخفى . وأما حلف الأخرس بالإشارة فهو المشهور والظاهر أن نظرهم إلى أن إشارته المفهمة بمنزلة لسانه ، ولهذا يكتفى بها في إقراره وإنكاره وساير أموره ، فكما يصدق على إشارته الاقرار والانكار يصدق على إشارته اليمين ، وعلى هذا فما في الصحيحة المذكورة من الكيفية المخصوصة تكون بمنزلة الإشارة بحكم الشارع . وأما ساير ما ذكر فمع عدم الدليل عليه يشكل الاكتفاء به في الحلف والأحوط الجمع بين الإشارة والكيفية المذكورة في الصحيحة . ( ولا يحلف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه إلا معذورا كالمريض أو امرأة غير برزة ، ولا يحلف المنكر إلا على القطع ، ويحلف على فعل غيره على نفي العلم كما لو ادعى على الوارث فأنكر أو ادعى أن وكيله قبض أو باع ) . ادعي عدم الخلاف في عدم التحليف إلا في مجلس القضاء ، قد يقال ولعله لأصالة عدم انقطاع الدعوى بغيره بعد الشك أو الظن بعدم تناول الاطلاق الوارد في تعليم

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم ب 29 ح 1 .